• أسعار النفط تلاقي دعما من تجميد الإنتاج وانخفاض الحفارات الأمريكية

    27/03/2016

    اجتماع "الدوحة" في يوم 17 أبريل يحظى بقبول أغلب الدول المنتجة
     أسعار النفط تلاقي دعما من تجميد الإنتاج وانخفاض الحفارات الأمريكية
     
     
    توقعات بصعود أسعار النفط مستفيدة من قرب اجتماع المنتجين الشهر المقبل.
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    توقع مختصون نفطيون عودة الخام للارتفاعات السعرية خلال الأسبوع الجاري بعد أن مالت الأسعار إلى الانخفاض في الأسبوع الماضي بسبب ارتفاع المخزونات الأمريكية وصعود الدولار على حساب بقية العملات الرئيسة في العالم.
    وأشار المختصون إلى أن الأسعار ستتلقى دعما مع اقتراب موعد الاجتماع الدولي للمنتجين في الدوحة يوم 17 نيسان (أبريل) الذي يحظى بقبول جيد من أغلب المنتجين بينما يتحفظ عليه عدد محدود من المنتجين في ظل توافق على ضرورة المضي قدما في العمل المشترك وعدم رهنه بمواقف أي من المنتجين.
    كما سيتلقى السوق دعما آخر من انخفاض الحفارات النفطية في الولايات المتحدة الذي يعد مؤشرا قويا على تراجع الاستثمارات وتقلص المعروض من الإنتاج الأمريكي فيما تميل التوقعات إلى تحسن مستويات الطلب وتوقف نمو المخزونات بالمستويات القياسية المسجلة في الأسبوع الماضي.
    وأعرب لـ "الاقتصادية"، فلاديمير نيكراسوف نائب رئيس شركة "لوك أويل" الروسية العملاقة عن توقعه بنجاح اجتماع المنتجين في الدوحة خاصة أنه يضم أكبر المنتجين المؤثرين في السوق العالمي للنفط الخام الذين تشكل إمداداتهم أكثر من 70 في المائة من المعروض النفطي العالمي.
    وأضاف نيكراسوف أن الموقف الإيراني لن يعطل برامج التعاون بين المنتجين كما أن الصادرات الإيرانية لن تغرق المعروض العالمي، كما يتوقع البعض بسبب الحاجة إلى كثير من الاستثمارات الأجنبية التي يتجه أغلبها للانكماش بسبب ظروف السوق الحالية.
    ونوه نيكراسوف إلى أن شركته تسعى للحفاظ على مستوى جديد من الربحية في السوق على الرغم من الانخفاضات الحادة في أسعار النفط، ولتحقيق ذلك تركز على تنمية تجارتها من الزيوت ومواد التشحيم وتعتزم توسيع الشراكة والتعاون مع الشركاء في الخارج في ضوء ما تتمتع به من ثقة عالية في السوق.
    من جهته، أوضح لـ "الاقتصادية"، مارفين آدم مدير إدارة الموارد غير التقليدية في شركة "رويال داتش شل" العالمية للطاقة، أن الطلب على الطاقة بكل أنواعها ومواردها سيرتفع تباعا في السنوات القادمة حتى النمو في استخدام الفحم الرخيص سيظل مستمرا على الرغم من أضراره البيئية وارتفاع نسبة الملوثات الناتجة عنه.
    وأضاف آدم أن رخص تكلفة الفحم ستظل ضاغطة نحو بقاء الاعتماد عليه حتى منتصف القرن إلا أن أزمة تغير المناخ ستجبر المنتجين في النهاية على التحول الكبير نحو الطاقات البديلة، وفي مقدمتها بالطبع الطاقة الشمسية.
    وشدد آدم على ضرورة تطوير سياسات الطاقة في العالم مع التركيز على زيادة الاستفادة من الاحتياطيات الوفيرة من النفط والغاز الطبيعي جنبا إلى جنب مع تنمية مشروعات التقاط الكربون وتخزينه منوها إلى ضرورة توحيد السياسات الدولية في مجال الطاقة والمناخ رغم صعوبة ذلك إلا أن مؤتمر باريس الأخير لمواجهة تغير المناخ يعد بداية تحرك دولي فعال في هذا المجال.
    وفيما يتعلق بنمو الطلب على الطاقة، أكد آدم أنه بحلول عام 2050 سيصل سكان العالم لأكثر من 9 مليارات نسمة، وكل يوم يولد أكثر من 200 ألف نسمة حول العالم، كما أن كل أسبوع ولمدة الـ 30 عاما المقبلة سيضاف إلى سكان العالم تعداد سكان مدينة متوسطة بحجم مدينة ليون الفرنسية.
    وأشار آدم إلى أن هذا يعني حدوث طفرة واسعة في الطلب على أساسيات الحياة مثل الغذاء والماء والطاقة مضيفاً إلى ذلك أن ما يقرب من مليار شخص في المناطق النامية حول العالم ترتفع مستويات معيشتهم وينضمون إلى سوق للسيارات، والغسالات، والثلاجات وأجهزة الكمبيوتر التي يرونها في العالم المتقدم.
    وأضاف آدم أن كل هذا الطلب المتزايد على موارد الطاقة يحدث على كوكب الأرض الثابت الذي لا ينمو بالطبع مشيرا إلى ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولي بشكل جيد وفعال مع قضية التنمية وأن يستعد جيدا لحالة من التوتر بين الناتج عن النمو السكاني في مقابل محدودية الموارد.
    وأشار لـ "الاقتصادية"، رودولف هوبر المختص والباحث البريطاني في شؤون الطاقة، إلى تراجع الإنتاج الأمريكي وزيادة الآمال في السوق بالسيطرة على فائض المعروض النفطي خاصة مع الاحتمالية الكبيرة لنجاح اتفاق تجميد الإنتاج وهو ما سيقود السوق إلى تعافي الأسعار بشكل جيد لتصل إلى أسعار متوسطة قبل نهاية العام الجاري.
    وقال هوبر إن استخدام سوق النفط في الدعاية الانتخابية "أمر سيئ وغير مقبول"، في إشارة إلى تصريحات المرشح الأمريكي للرئاسة دونالد ترامب بشأن واردات بلاده النفطية إذا فاز بانتخابات الرئاسة الأمريكية، مؤكدا أن هذا الأمر يصب في خانة خلط الأوراق ويشيع حالة من عدم الاستقرار في السوق النفطية.
    وأعرب هوبر عن قناعته بأن مستويات الطلب العالمي خاصة القادمة من الصين ووسط آسيا ستحقق طفرة واسعة في الفترة القادمة وستضيق الفجوة بين العرض والطلب، وربما لن نشهد حالة ارتفاعات قياسية في مستوى المخزونات النفطية التي حدثت على مدار الأيام القليلة الماضية.
    وكانت أسعار النفط الخام قد استقرت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي عند 41.50 دولار للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 39.68 دولار للبرميل، حيث ارتفعت أسعار برنت بمعدل 10 سنتات بينما تراجع الخام الأمريكي بنحو دولار للبرميل وهو ما يعد استقرارا مقارنة بالأيام السابقة التي شهدت تراجعا كبيرا.
    وساعد على استقرار أسعار النفط صدور بيانات عن انخفاض جديد لعدد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة حيث يصل العدد الإجمالي للحفارات الأمريكية قيد التشغيل في الوقت الحالي إلى 372 حفارا.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية